Loading ad...
Loading ad...
يُعتبر الاتحاد الرياضي المنستيري أحد أبرز أندية كرة القدم التونسية في العقود الأخيرة، وينتمي إلى مدينة المنستير الواقعة على الساحل الشرقي للبلاد. وقد تأسس النادي سنة 1923 تحت اسم “Racing Club de Monastir”، قبل أن يحمل لاحقًا الاسم الشهير “UST” الذي ارتبط بالمدينة وجمهورها. ويُعد الاتحاد من أعرق الأندية التونسية على المستوى التاريخي، رغم أن مسيرته ظلّت لفترة طويلة متأرجحة بين النجاح المحلي والصعوبات الرياضية والمالية.
عرف الاتحاد الرياضي المنستيري تحولات كبيرة عبر الزمن، فقد مرّ بفترات تألق وصعود وفترات تراجع وهبوط نحو الدرجات الأدنى، لكنه استطاع دائمًا العودة إلى الواجهة بفضل جمهوره وطاقاته المحلية. ويُذكر أن الاتحاد خلال سنوات عديدة لعب دور المدرسة الكروية التي أنتجت لاعبين مهمين ساهموا لاحقًا في تقوية أندية تونسية أخرى، وكذلك المنتخب الوطني.
غير أنّ النقلة النوعية الأكبر في تاريخ الاتحاد جاءت خلال العقد الأخير عندما بدأ النادي يتخذ مكانة متقدمة في سلم كرة القدم التونسية. فقد تحوّل الاتحاد من مجرد نادٍ تقليدي يتنقل بين المراتب المتوسطة إلى فريق قادر على مزاحمة كبار البطولة مثل الترجي والنجم الساحلي والنادي الإفريقي والنادي الصفاقسي. وقد جاءت هذه الطفرة نتيجة تنظيم إداري أفضل، وتكوين تقني مضبوط، واستقرار في مشروع النادي.
كما ازدادت شعبية الاتحاد الرياضي المنستيري محليًا بعد التألق اللافت في مسابقة كأس تونس، حيث نجح النادي سنة 2020 في تحقيق أول لقب له في التاريخ عندما تُوّج بالكأس على حساب الترجي الرياضي التونسي، في مباراة تاريخية اعتُبرت نقطة تحول كبرى في هوية النادي وثقافته التنافسية. وكان هذا اللقب ثمرة عمل طويل وتضحيات كثيرة، واعتبره الكثير من أنصار الفريق بداية العهد الذهبي للاتحاد.
إضافة إلى ذلك، شارك الاتحاد لأول مرة في المسابقات الإفريقية، خصوصًا في كأس الكونفدرالية الإفريقية، حيث تمكن من فرض اسمه في الساحة القارية ومواجهة فرق ذات تجربة عريقة. وقد اعتُبرت هذه المشاركات خطوة مهمة نحو جعل النادي نادياً له وزن خارج حدود تونس، الأمر الذي ساهم في تحسين صورته وإدخاله دائرة الاحتراف الكروي.
من جهة أخرى، يلعب الجمهور المنستيري دورًا أساسيًا في دعم النادي. فقد عُرف جمهور الاتحاد بالهدوء والتنظيم والتعلق الكبير بالنادي وبالمدينة. كما يُعد ملعب مصطفى بن جنات فضاءً رياضيًا مهمًا يجمع بين العائلة الرياضية المنستيرية ومختلف الفئات الاجتماعية التي تجد في النادي واجهة تمثلها على الصعيد الوطني. هذا الارتباط الثقافي بين المدينة والنادي جعل الاتحاد جزءًا من الهوية الاجتماعية للمنستير.
ولعل أحد مفاتيح نجاح الاتحاد أيضًا يتمثل في تطوير الإدارة الرياضية. فقد أصبحت للنادي رؤية واضحة تُبنى على التكوين والاستمرارية واستقطاب اللاعبين الذين fit مع هوية اللعب. كما أصبح النادي يعتمد على سياسة انتدابات ذكية تعتمد على مزيج بين الخبرة والشباب، وهو ما ساهم في الحفاظ على الأداء التنافسي للفريق في البطولة.
ويُعد الاتحاد الرياضي المنستيري كذلك نموذجًا في العمل على الفروع الرياضية الأخرى مثل كرة السلة، حيث اشتهر النادي بتحقيق إنجازات كبيرة في هذه اللعبة، وصل من خلالها إلى تمثيل تونس في البطولات الإفريقية والعربية. وقد جعل هذا التوسع الرياضي من الاتحاد مؤسسة متعددة الأنشطة وليس مجرد فريق كرة قدم فقط.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد سعى النادي خلال السنوات الأخيرة إلى بناء نموذج مستدام عبر إدارة أفضل للمداخيل، والاعتماد على التسويق الرياضي، وتعزيز الشراكات، والاستفادة من تحسن صورته الكروية. وقد ساعد هذا الوضع النادي في تمويل مشاريعه الفنية وتحسين البنية الأساسية والموارد البشرية.
ويُذكر أيضًا أنّ الاتحاد لا ينفصل عن المكانة الثقافية لمدينة المنستير، المدينة التي ارتبطت بتاريخ الحركة الوطنية وبشخصية الرئيس الحبيب بورقيبة وبالهوية السياحية. وقد جعل هذا السياق مدينة المنستير قادرة على بناء صورة حضارية مرتبطة بالرياضة والحداثة.
ولكن رغم كل النجاحات، عرف الاتحاد الرياضي المنستيري فترات صعبة كذلك على المستوى الرياضي، خصوصًا عندما واجه ضغوط المنافسة أو الصراعات الداخلية أو بعض التغييرات في الجهاز الفني. غير أنّ النادي أظهر مرونة كبيرة وقدرة على تجاوز الأزمات والعودة إلى النتائج الإيجابية.
وفي المجمل، يمكن القول إن الاتحاد الرياضي المنستيري اليوم هو أحد أكبر المشاريع الرياضية التي تنمو في تونس. فهو نادٍ يوازن بين التاريخ والتجديد، وبين الهوية المحلية والطموح الوطني، وبين النتائج الرياضية والمشروع المؤسساتي. وتُجمع فئات كثيرة من المتابعين أنّ الاتحاد يسير في اتجاه جعل نفسه من الثوابت الكبرى لكرة القدم التونسية خلال السنوات المقبلة.
يُعدّ الترجي الرياضي التونسي واحدًا من أعرق وأشهر الأندية في تاريخ كرة القدم التونسية والإفريقية والعربية، وقد تأسس في 15 يناير 1919 في العاصمة تونس، ليصبح عبر أكثر من قرن مدرسة كروية حقيقية تحمل ثقافة الانتصار والدفاع عن الألوان الحمراء والصفراء. وقد اكتسب النادي منذ نشأته طابعًا جماهيريًا قويًّا بفضل قربه من الأحياء الشعبية والاجتماعية التي رافقت تأسيسه، ما منحه جذورًا اجتماعية وثقافية عميقة انعكست لاحقًا على طريقة لعبه وقيمه الرياضية.
يُعرف الترجي الرياضي التونسي بأنه صاحب سجلّ بطولي ضخم على المستوى المحلّي، إذ نجح في التتويج بعدد كبير من البطولات الوطنية سواء في الدوري التونسي أو كأس تونس أو كأس السوبر. ويُعتبر النادي الأكثر تتويجًا بالدوري التونسي منذ الاستقلال، وهو إنجاز يعكس مدى استمراريته وقدرته على الحفاظ على المنافسة في مختلف الأجيال. كما أصبح الترجي رمزًا للثبات التكتيكي والانضباط الإداري مقارنةً بالعديد من الأندية التونسية الأخرى التي عانت من تقلبات مالية أو تنظيمية.
وعلى الصعيد القاري، برز الترجي كقوة حقيقية في مسابقة دوري أبطال إفريقيا، حيث نجح في حصد اللقب في عدة نسخ، خاصة في العقد الأخير الذي شهد بروز جيل قوي قادر على المنافسة أمام كبار إفريقيا مثل الأهلي والزمالك من مصر والوداد والرجاء من المغرب ومازيمبي من الكونغو وغيرها. وقد كان فوز الترجي بلقبي 2018 و2019 حدثًا مفصليًا أكد قدرته على استعادة القمة وفرض نفسه ضمن كبار القارة.
أما جماهيريًا، فتُعتبر جماهير الترجي من بين الأقوى تنظيمًا في العالم العربي والإفريقي. يتميز جمهور النادي بثقافة "الألترات" التي ظهرت بوضوح في مدرجات رادس، والتي نقلت المشهد التشجيعي التونسي إلى مستوى أعلى من التنظيم والانضباط الفني والبصري. أغاني الترجي وأناشيده أصبحت جزءًا من الثقافة الشعبية في تونس، وتجاوزت حدود الملاعب لتتحول إلى هوية اجتماعية.
ولا يمكن الحديث عن الترجي دون التطرق إلى منافسه التاريخي النادي الإفريقي، حيث تشكل “دربي العاصمة” إحدى أهم النوافذ الرياضية والاجتماعية والثقافية في تونس. فهذه المباريات ليست مجرد تنافس كروي، بل صراع رمزي يعكس تاريخًا من الفخر والتحدي. ويسهم هذا الدربي في تشكيل جزء كبير من الذاكرة الجماهيرية للترجي ومعجبيه.
كما لعب الترجي الرياضي التونسي دورًا محوريًا في تطوير كرة القدم التونسية على مستوى التكوين. فقد أنتج النادي عبر مدارسه ومراكزه التدريبية مواهب عديدة أثّرت في المنتخب الوطني وفي أندية أوروبية وعربية. ويتباهى الترجي بمنهج تكوين يعتمد على التفكير التكتيكي والسلوك الاحترافي منذ سن صغيرة، ما يجعله أحد أكبر خزانات المواهب في تونس.
من الجانب الإداري، يُعرف الترجي باستقراره الطويل تحت قيادة حمدي المدب، الذي تولّى الرئاسة ونجح في إحداث طفرة تنظيمية واقتصادية واضحة. فالنادي أصبح مؤسسة متكاملة تمتلك رؤية واستراتيجية وتسعى دائمًا نحو تطوير بنيتها التحتية وفتح آفاق الاستثمار الرياضي. هذا الاستقرار الإداري لعب دورًا حاسمًا في نجاح الفريق على المستويين الوطني والقاري.
كما برع الترجي في تكوين هوية لعب خاصة تقوم على القوة البدنية والانضباط الدفاعي والفاعلية الهجومية، مع قدرة على حسم المباريات الكبرى حتى تحت الضغط. ويُعرف النادي بامتلاكه لاعبين قادرين على اللعب في الأجواء الصعبة وإدارة اللحظات الحسّاسة، وهو ما ساعده في حصد ألقاب عديدة خارج ملعبه.
ولم تقتصر إنجازات الترجي على كرة القدم فحسب، بل يمتلك النادي فروعًا في رياضات أخرى مثل كرة اليد التي حقق فيها كذلك نجاحات كبيرة وجعلته من بين القوى الوطنية والإفريقية، إلى جانب كرة الطائرة وغيرها من الفروع التي تعكس الطابع المتعدد للنادي.
يمتلك الترجي أيضًا قاعدة جماهيرية خارج حدود تونس، خاصة في بلدان المغرب العربي والشرق الأوسط وأوروبا بين أفراد الجالية التونسية، وقد ساهم حضوره في المسابقات القارية والدولية في تعزيز هذه الصورة. كما يُستعمل شعار الترجي وألوانه في الثقافة الشبابية، سواء في اللباس أو الفن أو الموسيقى.
وبالرغم من النجاحات، لم يخلُ تاريخ الترجي من الجدل. فقد خاض النادي مباريات حاسمة في إفريقيا أثارت نقاشات واسعة حول التحكيم والقرارات التنظيمية، خصوصًا في نهائي 2019 الذي دخل التاريخ بسبب الجدل الإداري الذي رافقه. هذه الأحداث ساهمت في تعزيز صورة الترجي كفريق "لا يُترك للصدفة" وأنه حاضر دائمًا في أهم مسارح كرة القدم القارية.
وفي المجمل، فإن الترجي الرياضي التونسي ليس مجرد نادٍ رياضي، بل مؤسسة تاريخية وصوت ثقافي واجتماعي يمثل جزءًا من الهوية التونسية الحديثة. هو نادٍ يعيش على تفاصيل المجد وعلى ذاكرة الألقاب، وعلى ثقافة الانتصار التي تُنقل من جيل إلى آخر. ومن الصعب فهم كرة القدم التونسية دون المرور عبر باب الترجي، النادي الذي كتب صفحات طويلة في تاريخ الرياضة المحلية والقارية، ولا يزال يطمح لكتابة المزيد.
0Comments